محمد بن سعيد بن الدبيثي
14
ذيل تاريخ مدينة السلام
فجعل ابن عباس لا يأذن « 1 » لحديثه ولا ينظر إليه ، فقال : يا ابن عباس ، مالي لا أراك تسمع لحديثي ؟ أحدّثك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا تسمع ، فقال ابن عباس : إنا كنّا مرة إذا سمعنا رجلا يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابتدرته أبصارنا ، وأصغينا إليه بآذاننا ، فلما ركب النّاس الصّعب والذّلول ، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف » « 2 » . إن السّؤال عن الرواة كان شاملا لأسمائهم وكناهم وألقابهم وعشائرهم ، وشيوخهم ، ورحلاتهم إلى البلدان والأمصار ، ولقائهم المشايخ ، فضلا عن مواليدهم ووفياتهم لتبيان صدق لقائهم لمشايخهم ، ثم الآخذين عنهم وطبقاتهم ، وآراء العلماء النقاد فيهم جرحا أو تعديلا . ومن ثم توفرت مادة عن كل واحد منهم صار من المتعين تنظيمها في كتب خاصة . أساليب عرض كتب الرجال والتراجم : ولما كان عدد هؤلاء الرواة ضخما ومتنوعا أصبح من الضّروري إيجاد صيغ تنظيمية تيسّر على الباحث الوقوف على طلبته من غير تعب أو نصب ، فاخترعوا أشكالا متنوعة لعرض المادة التي حصلوا عليها ، وتفنّنوا في أساليب العرض والمحتوى . فأما أساليب العرض فقد وقفنا على خمسة أنواع هي : أولا : التنظيم على الطبقات : ليس لدينا تحديد واضح لمعنى « الطبقة » عند المحدّثين ، فهي لم تستعمل كوحدة زمنية ثابتة ، لكنها كانت تعني اللقيا في الأغلب الأعم ، فيجمع الرواة الذين أخذوا عن شيوخ معينين في مكان واحد ، وهم في الأغلب الأعم من
--> ( 1 ) أي : لا يستمع . ( 2 ) صحيح مسلم 1 / 13 ، وتنظر رسالة تلميذي الدكتور عزيز الدائني : أسس الحكم على الرجال ، ص 44 .